الطوبوغرافيا أول خطوة نحو العودة وإعادة الإعمار
الطوبوغرافيا أول خطوة نحو العودة وإعادة الاعمار
في لحظة يختفي فيها كل ما كان يدلّ على الحدود، يصبح السؤال الأول ليس كيف نبني، بل أين نبني؟ هنا تحديداً يدخل العمل الطوبوغرافي كنقطة انطلاق أساسية لأي عودة.
يقول الدكتور سركيس فدعوس، نقيب الطوبوغرافيين المُجازين في لبنان ورئيس الاتحاد العربي للمساحة، إن «أي عمل إنشائي، وفي أي ظرف، يستحيل أن يكون صحيحاً من دون أن يسبقه عمل طوبوغرافي».
وفي حالة التدمير الواسع الذي طاول عدداً من القرى الجنوبية ومحو أحياء في الضاحية الجنوبية، يشدّد فدعوس على أن التقنيات الحديثة تتيح إعادة رسم الحدود «بدقّة وكما كانت سابقاً»، وإعادة كل مالك عقار إلى ملكه، بفضل شبكة الإحداثيات المتوافرة لدى مديرية الشؤون الجغرافية في قيادة الجيش ومصلحة المساحة».
ويلفت أيضاً إلى أن «كل التجهيزات والتقنيات المطلوبة لمثل هذا العمل الدقيق والواسع متوافرة لدى مكاتب الطوبوغرافيا في لبنان، وبمعايير عالمية متقدّمة».
لكنّ الطوبوغرافيا، رغم مركزيتها، ليست سلطة مُطلقة. فهي تقف عند حدود تحديد المساحات وتثبيت الإحداثيات بأعلى درجات الدقّة الممكنة، «أمّا كل ما يتجاوز ذلك من نزاعات عقارية أو تعدّيات أو مخالفات فيخرج من أيدي الخبراء الطوبوغرافيين إلى القضاء العقاري».
ولا تقف المسألة عند حدود القياس، بل تمتد إلى طبيعة الأرض نفسها، إذ قد تؤدّي التفجيرات العنيفة إلى تغيير خصائص التربة إلى درجة تجعلها غير صالحة للبناء، ما يستدعي، كما يقول فدعوس، «فحوصات جيولوجية دقيقة تسبق أي مشروع إعمار في كل الظروف». ويختم محذّراً من الاعتماد على غير المختصّين في أعمال الطوبوغرافيا، «وهي ظاهرة تتكرر وتنتج منها نزاعات عقارية مُعقّدة، وتؤدّي أحياناً إلى حرمان المتضرّرين من حقوقهم بسبب اللجوء إلى أشخاص غير مُجازين أو غير منتسبين إلى النقابة»








